منتدي شباب و اصدقاء ارتريا
نرحبك ايها الزائر العزيز في منتدي شباب و اصدقاء ارتريا و نرجوا ان ينال اعجابك موضوعات هذا المنتدي و نرجوا ان تسجل في هذا المنتدي ليستفيد الجميع من خبراتك و شكرا للزيارة
ادارة منتدي شباب و اصدقاء ارتريا

منتدي شباب و اصدقاء ارتريا

منتدي اجتماعي تقافي رياضي
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخول    
بقلوب ملؤها المحبة .. وأفئدة تنبض بالمودة.. وكلمات تبحث عن روح الاخوة .. نقول لك أهلا وسهلا... اهلا بك بقلوبنا قبل حروفنا .. بكل سعادة .. وبكل عزة .. نضئ سماء الامل فرحة لوجودك بيننا .. مرحبا بك بيننا .. واهلا وسهلا بك في منتدانا الرائع ..

******الموضوع المطروح للنقاش في منتدي المواضيع المطروحة للنقاش هو الي متي سوف تستمر المعانات في ارتريا ؟*******

المنتدي بحاجة لمشرفين ....... كل من له الرغبة بالعمل على الاشراف الرجاء مراسلتي بالايميل ----- العمل اجتماعي تشاركي لخدمة المجمتع الارتري ارجو ارسال المعلومات الشخصية علي الايميل التالي eriyoung.yoo7@gmail.com


******الموضوع المطروح للنقاش في منتدي المواضيع المطروحة للنقاش هو الازمة الخليجية و القطرية *******

شاطر | 
 

  معهد السلف الصالح

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
zain ali
مشرف
مشرف


عدد المساهمات : 4
نقاط : 192290
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 10/06/2013
الموقع : الدمام

مُساهمةموضوع: معهد السلف الصالح    الخميس يونيو 27, 2013 10:04 pm

معهد السلف الصالح
مؤسَّسة ومؤسِّس
بقلم: زين العابدين علي نور عثمان
الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد:
فبناءً على رغبة كثير من الأحبة وإلحاحهم عليّ أن أكتب عن معهد السلف الصالح، ومؤسسه، وقصة تأسيسه، أحببت أن أكتب نبذة يسيرة عن المعهد، لعلي اكون قد لبيت بعض ما طلبوا, ولعله يكون تذكرة لطلاب المعهد القدامى، ومحبيه، وتعريف بالنسبة للأجيال المتأخرة من أبناء المعهد ولغيرهم.
كما أني أقرّ سلفاً أني لن أفي الموضوع حقه، نظراً لأني لم أعاصر تأسيسه، وكل ما كتبته إنما هو مما تلقيته شفاهاً ممن عاصروا مرحلة التأسيس، وإرهاصات مولد المعهد، وأرجوا من كل من له معلومة يضيفها، أو خطأ يصححه، أن يمدني به مشكورا، ويراسلني، وله مني كل الشكر والامتنان.
وأعتذر مسبقاً لكل من لم أكتب اسمه سهواً، أو نسياناً، أو جهلاً، إذ أن الجهد البشري لا بدّ وأن يتخلله نقص وخطأ،،، والكمال لله وحده.
وسأبدأ أولا بتاريخ المؤسس، مولده ونشأته، ثم أنتقل إلى تاريخ المعهد،، محاولاً أن أسرد الأحداث سردا تاريخيا، فأقول والله المستعان،  ومن استعان بغيره لا يعان.
أولا: مؤسس المعهد
المؤسس: هو الأستاذ علي نور عثمان علي نور
ولد وترعرع في مدينة كرن، بدأ مشواره التعليمي في الخلوة التي  أنشأها والده بمنزله، ويشرف عليها، ولم يكن هو الذي يتولى التدريس فيها، إذ كان صاحب متجر لبيع الحصير، ولكن كان لديه رغبة في تعلم وتعليم القرآن، خاصة وأن آباءه كانوا أصحاب زعامة دينية ورواد التعليم في منطقة الساحل.
أنشأ الخلوة ولم يصل أبناءه سن التعليم، إذ كانت ابنته الكبرى (فاطمة) في الرابعة من عمرها، وابنه (علي نور) في الثانية من عمره فقط، لكنه أنشأها ليتعلم فيها أبناء المسلمين.
بدأ الأستاذ علي نور مشواره التعليمي في هذه الخلوة، وتعلم فيها مبادئ الكتابة والقراءة، وقبل أن يصل السابعة من عمره كان قد حفظ أجزاء من القرآن، لذلك ألحقه والده بالمعهد الديني الإسلامي بمدينة كرن،
بدأ الدراسة تقريباً عام 1957، إذ كان من الدفعات الأولى في  المعهد، درس في المعهد المرحلة الابتدائية، والمتوسطة، والثانوية، وكان طيلة فترة دراسته متفوقاً في دراسته، وفي تحصيله العلمي، وكان الأول على أقرانه، متميّزاً –كما يحكي أقرانه- بالذكاء الحادّ ، والذهن الوقّاد،  محباًّ للقراءة شغوفا بها، اطلع على كثير من المراجع، وهو لا يزال في مرحلة الدراسة،اشتهر بالأخلاق الحسنة الدمثة، كان محبوباً لدى كل من يراه.
أكمل الدراسة النظامية عام 1969 تقريباً، بعدها أكبّ على إكمال حفظ القرآن، وعلى قراءة أمهات الكتب الشرعية، في الحديث والفقه والتفسير والعقيدة، لمدة خمس سنوات، تزوج أثناءها من منطقة أونجلي (من أسرة كانت تربطهم بهم قرابة ومصاهرة قديمة).
في عام 1974 حصل قصف عنيف لمدينة كرن، نتيجة للحروب الدائرة هناك بين القوات الإثيوبية، والقوات الإرترية التي كانت تحاول تحرير المدينة، قرّرت الأسرة بعدها أن تسافر إلى السودان، وتواصلوا مع أقاربهم وأصهارهم في منطقة (أونجلي)، فجهّزوا لهم الجمال، وركبوا الجمال، متنكرين بزي الرعاة حتى لا تنتبه لهم الحكومة، مدّعين أنهم سيزورون أقاربهم، وبالفعل تجاوزوا ما يسمى بالبلوك (أي نقطة التفتيش).
نزلوا في منطقة (أونجلي)، ومكثوا هناك ريثما يستقرّ الوضع في المنطقة، ويتحسّسوا الطريق إلى السودان.
في فترة انتظاره في المنطقة كان الشيخ يلقي الدروس، ويؤم المصلين، ويلقي المواعظ في المناسبات عدوغيرها، وينكر المنكرات التي كانت شائعة في المنطقة، في عادات الزواج، والوفات، ويفتي من استفتى، ونحو ذلك.
فرح أهل المنطقة واستبشروا خيرا بمقدم الشيخ ومكوثه بينهم، وصاروا يستفتونه في أمور دينهم، ودنياهم، تحمس بعض شبان القرية للعلم، وطلبوا من الشيخ أن يدرسهم، وأن يخصص لهم دروساً، بدأ الشيخ يدرّسهم تحت ظل شجرة بعد العصر، بعد ما يرجعون من المزارع والرعي، وكان عددهم إذ ذاك ستة طلاب فقط، هم ( محمد عمر محمد نور، وعثمان شاكر، وحدوق محمود، ويوسف أحمد شيخ، وإدريس أحمد شيخ، وإدريس صالح إدريس سعيد)، ثم بدأ العدد يكثر قليلاً، وكلم بعض الطلاب آباءهم وبعض أعيان المنطقة، في ضرورة إنشاء مدرسة.
ثانياً: معهد السلف الصالح بأونجلي(فكرة التأسيس):
كلم بعض طلبة الشيخ آباءهم وبعض أعيان المنطقة بضرورة إنشاء مدرسة أو معهد.
وفي عام 1976، وفي شهر رمضان المبارك كان الشيخ يلقي الدروس في مسجد القرية يوميًّا بعد صلاتي العشاء والفجر، إلى آخر الشهر،
في يوم العيد وبعد صلاة العيد مباشرة قام بعض أعيان المنطقة (وعلى رأسهم العم/ محمود بركت –رحمه الله-)، وطلبوا من الشيخ أن يؤسس لهم  مؤسسة تقوم بتعليم أبناء المنطقة، وتحمّس أكثر الأهالي للفكرة، لكن عارض الفكرة قلّة قليلة بحجة أنه توجد خلوة في المنطقة، ولا حاجة لغيرها، وبعض مناقشات اقتنع هؤلاء أيضاً، خاصة لما لمسوه مؤخراً من ثمرة المعهد.
سُرّ الشيخ بالطلب، وبتحمس الأهالي لفكرة إنشاء معهد، فقرّر أن يسافر إلى السودان ليلتقي بجماعة أنصار السنة المحمدية، ويأخذ منهم كتباً ومناهج، وبالفعل سافر إلى كسلا، والتقى بالجماعة، وزودوه بالكتب والدفاتر والطباشير ونحوها، وشجّعوه لما لمسوه فيه من غزارة علم، وسعة اطلاع ،وسلامة المنهج، وصفاء العقيدة، وعلى رأسهم الشيخ محمد الحسن عبد القادر رحمه الله، وكان بعدها كثير المتابعة للشيخ ولجهوده، ولمراحلة تطور المعهد حتى بعد وفاة الشيخ.
************
رجع الشيخ إلى القرية، ومن هنا بدأ تأسيس المعهد، حيث بنوا غرفتين من الخشب والقصب وبعض الأدوات المحلية، قسم الشيخ الطلاب إلى فصلين دراسيين، فصل للطلاب المتقدمين الذين بدأوا معه قبل تأسيس المعهد، وفصل للمستجدين، وكانت طريقته أن يبدأ بكتابة الدرس على السبورة (التي كانت من كراتين) لفصل المتقدمين، ثم يتركهم ينقلون الدرس في دفاترهم، ويذهب إلى الفصل الثاني ويكتب لهم الدرس، ثم يرجع للفصل الأول فيشرح لهم الدرس، وهكذا..،
كما تقدم كانت السبورة من كراتين، ويكتب عليها بالطباشير إن وجدت، وإلا استخدم الفحم.
والطلاب متحمسون، وهممهم عالية، كانوا يكتبون الدرس، ويحفظونه ريثما يرجع إليهم الشيخ من الفصل الثاني.
تسامع أهل المنطقة بالمعهد، ( منطقة أونجلي تضم تسعة قرى صغيرة، عد قيئ –مكان مولد المعهد-، وتسمى قروت متيلا، وعد سليم، وعد شيدلي، وعد فاكاي، وعد قطيل، وعد قرمي، وعد عمر قابر، وطيوتي، وشعلوتي)، وكذلك المناطق المناطق المجاورة لهم كمدينة حقات، وقرى فانا وطيلوا وعدردي ونحوها. فصاروا يرسلون أبناءهم للمعهد، وصار الطلاب يفدون للمعهد من كل حدب وصوب، وأصبح المعهد شعلة تضيء في تلك الدياجير المظلمة، ونور يضي المنطقة وما حولها.
وكان لأهالي مدينة حقات اليد البيضاء، حيث إن بعضهم كان يدعم المعهد مادياًّ، ويوزعون الجوائز على الطلاب المتميزين، ويحضرون حفل تخريج الطلاب، أذكر منهم على سبيل المثال: (العم: محمد إبراهيم الأمين، والعم محمد سعد الله -رحمهما الله-، والعم ياسين حامد –حفظه الله-، والشيخ أسناي –شافاه الله-) وغيرهم، وكان الشيخ يأتي إلى حقات كل جمعة ويخطب في الجامع الكبير، وأحياناً يلقي درساً بعد الجمعة، ويلتقي بأعيان المدينة.
واستمرّ المعهد هكذا، وعدد الطلاب في ازدياد، حتى وصل عددهم إلى أكثر من أربعين طالباً،  وكان هذا العدد إذ ذاك يعتبر كثيراً، نظراً لعزوف كثير من الأهالي عن التعليم، وعدم وعيهم بأهميته، وحاجتهم إلى أبنائهم في الزراعة ورعي البهائم.
************
المعهد والجبهة:
كانت المنطقة الغربية لإرتريا ومنها أونجلي تحت سيطرة جبهة التحرير الإرترية، وكانت الجبهة وقتها تتوجس من أي توجه ديني، فلما سمعت بالمعهد فكرت في إيقافه فأخذت الشيخ للتدريب العسكري، ومكث عندهم فترة شهرين، حالوا خلالها أن يثنوه عن التدريس والتعليم، فأقنعهم بضرورة التعليم، وأنه ليس له أي توجه سياسي أو عسكري، فطلبوا منه أن يسمح لبعض مدرسيهم بالتدريس معه لضمان أن المعهد ليس له أي توجه سياسي، وبالفعل وافق الشيخ، ورجع وواصل مشواره.
أرسلت الجبهة مدرسَيْن، وكان هدف الجبهة – إلى جانب الهدف المذكور- بث الأفكار الشيوعية والبعثية الاشتراكية في أذهان الطلاب.
لكن من المفارقات العجيبة أن أغلب المدرسين كانوا يهتدون إلى العقيدة الصحيحة وينبذون البعثية، ويبدأون بالصلاة وبالالتزام بالدين، بعضهم لا يزال يذكر هذا إلى يومنا هذا.
وفي أحد الأيام وقعت في يد الشيخ رسالة من أحد هؤلاء المدرسين إلى مسؤولي الجبهة، يحذّرهم فيها من التمدد العددي والمكاني للمعهد، وسرعة انتشاره، وأنه يشكّل سدًّا منيعاً أمام أهداف وأفكار الجبهة، فصمت الشيخ ولم يقل شيئاً، إلا أن بعض الطلاب غضبوا وفكروا في كيفية التخلص من هذا المدرس، فاختلقوا مشكلة بين طالبين، ثم أمر المدرس أحدهما بالخروج، فرفض بحجة أن الآخر هو المخطئ، فأخرجه المدرس بقوة، فقال الطلاب كلهم: كيف يخرجه والأول هو المخطئ؟ وخرجوا كلهم من الفصل، ولم يبق معه أحد، ذهب المدرس إلى الشيخ واشتكى، فاجتمع الشيخ بالطلاب والمدرس، فأخبروه القصة، وأن المدرس يبث فيهم أفكار تخالف الدين الإسلامي، وغير ذلك.
غضب المدرس بعد ذلك وأخبر قيادات الجبهة، وأرسل الشيخ تقريراً إلى مشرفي التعليم من الجبهة، وكانت الجبهة تحترم الشيخ لحنكته وحكمته، فعزلوا المدرس، واستبدلوه بآخر.
كانت الجبهة تتخوف وتتوجس من المعهد، حتى إن بعضهم كان يسمي المنطقة بالأراضي المقدسة،
وبعضهم يقول : إن هاهنا تقوم معركة بين ماركس ومحمد، وسنرى من سينتصر فيها؟ {ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون}.
أمرت الجبهة بعد ذلك بتكوين لجنة للمعهد، نصف أعضائها من الآباء، والنصف الآخر من اللجان الشعبية التي كونتها الجبهة، حتى تعتمد المعهد، وبالفعل كُونت اللجنة، واعتمدت الجبهة المعهد على أنه مدرسة لتعليم العلوم البدائية، وكان أعضاؤها كالتالي:
من لجنة الأباء: العم محمد حاج، والأستاذ إدريس صالح محمود، ومحمد إبراهيم حلطاي.
ومن اللجان الشعبية: العم عبد الله سعد الله –رحمه الله-، ومحمد إبراهيم همد، وكداني قربان. وكلهم كانوا متعاطفين مع المعهد، ومؤيدين لفكرة التعليم.

************
علاقة المعهد بالمعاهد الأخرى:
كان في منطقة منصورة معهد المهاجرين والأنصار، والذي أسسه الشيخ محمد إبراهيم شيدلي، فأراد الشيخ توطيد العلاقة بين المعهدين، والاستعانة ببعض الطلاب الكبار ، فزار منطقة منصورة، والتقى بالشيخ محمد إبراهيم وأعجب بالمعهد، وأعطاهم كتباً، ووعدهم أن يرسل لهم بعض الطلاب؛ إلا أنه وقع بعد ذلك ما لم يكن في الحسبان، حيث أراد أهل قرية عد شيدلي القريبة من مكان تأسيس المعهد، أن ينتقل المعهد إليهم، بحجة أنهم أكثر عدداً، فرفض أهل المنطقة التي تأسس فيها المعهد، فرفع بعض إلى الشيخ محمد إبراهيم أن هؤلاء عنصريون، ومن هنا بدأت حساسيات، وظهرت تصرفات من الشيخ محمد إبراهيم عفا الله عنه ضد المعهد وضد الشيخ.
************
دخول المعهد إلى مدينة حقات:
كل ما تقدّم كان في مرحلة أونجلي، وكان اسم المعهد إذ ذاك معهد السلف الصالح بأونجلي، وكانت الشهادات تطبع في السودان.
في مطلع عام 1981م سافر الشيخ إلى السودان مرة ثانية إلى السودان، لدفع التهم التي أشاعها بعض الحاقدين على المعهد، ثم رجع الشيخ إلى المعهد، حاملاً معه كتباً ومقررات جديدة،
بعد هذا قرر الشيخ بعد الاتفاق مع لجنة الآباء قرروا أن ينتقل المعهد إلى مدينة حقات، لعدة أسباب، أهمها:
- حسن معاملة أهل حقات، ووقفتهم المشرفة مع المعهد منذ تأسيسه.
- دعمهم المادي والمعنوي للمعهد.
- أبدو استعدادهم لاستضافة الطلاب الوافدين من المناطق الأخرى في منازلهم.
- أنها تمثل مركزا وسطاً بين القرى المجاورة لها.
- أنها أكثر سكاناً، والفائدة تكون أعم.
وبالفعل انتقل المعهد إلى مدينة حقات، وذلك في عام 1981م، واستأجروا بعض الغرف من منزل يملكه الشيخ محمد آدم رحمه الله لتكون فصولاً دراسية، ونزل الشيخ مع أسرة آل شمسي، قريبا من المعهد .
وصارت حقات قبلة الطلاب، ومهوى أفئدة شداة العلم، ومصدر إشعاع تضيء للحيارى، وأصبح الناس يفدون إليها من القرى المجاورة ذرافات ووحدانا، حتى إنه لم يبق في بعض القرى إلا أناس لم يتجاوزوا أصابع اليدين.
وأصبحت تقام دروس في الجامع الكبير بعد كل صلاة، وتقام ندوات علمية في الزواجات والمناسبات، وانتشرت خلاوي تحفيظ القرآن في حقات، وما حولها من القرى.
وفي عام 1982 اعتقل الشيخ من قبل الجبهة، ثم أطلقوا بعد سراحه بعد شهرين، ولم يخبروه حتى بالسبب.
عاد الشيخ بعدها إلى دروسه أكثر نشاطاً، وزاد عدد الدروس الليلية لكبار السن في بيته، كما بدأ بتدريس بعضهم محو الأمية، وبعض الطلاب دروس إضافية، بالإضافة إلى دروس الوعظ التي تقام بين كل وقت وآخر، كما أضاف الشيخ مجموعة من المدرسين ، بعضهم من مدينة كرن، خاصة مدرسوا الرياضيات، واللغة الإنجليزية والأمهرية، وبعضهم من مدينة حقات، وبعضهم من طلاب المعهد المتقدمين في المراحل الدراسية.
لما كثر عدد الطلاب وتزايد أنشأ الشيخ معاهد وخلاوي تحفيظ القرآن في المناطق المجاورة، يقوم بالتدريس فيها المتميزين من طلبة الشيخ، أبرز هذه المعاهد: معهد عدردي، وكان يدرس فيها الأستاذ محمد عمر محمد نور (وكان من خواص طلاب الشيخ)، ومعهد فانا، وكان يدرس فيه ويديره الأستاذ: محمد حامد إيتين، بالإضافة إلى الخلاوي القرآنية، حيث كان عدد الخلاوي التابعة للمعهد قبيل وفاة الشيخ أكثر من عشرين خلوة، في حقات وضواحيها.
رواتب المعلمين وشيوخ الخلاوى:
اعتمدت جمعية أنصار السنة المحمدية راتباً شهريا للشيخ فقط، وقدره: 180 براًّ، أما رواتب بقية المدرسين فكان من أوقاف مدينة حقات، وكانت تتراوح من 90-100بر.
أما الخلاوي القرآنية فبعضها كان يصرف عليها الشيخ من ماله الخاص، والبعض الآخر كان يقوم بعض المحسنين من أهالي حقات بالصرف عليها.
فكر الشيخ بعد ذلك أن يراسل الجهات المهتمة بشؤون الدعوة ودعم المعاهد الإسلامية، فتكلم مع إدارة معهد أصحاب اليمين في مدينة كرن، حيث كان لديهم دعم سخي من الجهات الخيرية بالمملكة العربية السعودية، فاشترطوا عليه أن يكون اسم المعهد معهد أصحاب اليمين، ليتلقى الدعم عن طريقهم، وافق الشيخ وتم تغيير اسم المعهد إلى معهد أصحاب اليمين بحقات، لمدة سنة كاملة، والكتب والمقررات الدراسية كلها كانت تأتي بهذا الإسم، ثم لما كثرت تدخلات إدارة معهد أصحاب اليمين في شؤون المعهد الداخلية، وحصل خلاف بينهم وبين لجنة المعهد، وكادت تقع فتنة بهذا السبب، أوقف الشيخ دعمهم، وأبقى اسم المعهد كما كان، معهد السلف الصالح بحقات.
ثم راسل الشيخ هيئة الإغاثة العالمية، وكان قد ذاع صيت المعهد واشتهر اسم الشيخ لدى المحافل والمؤسسات المهتمة بشؤون الدعوة، فاعتمدت المعهد، واعتمدت ستة مدرسين للمعهد، وكانت تدفع لهم الرواتب عن طريق الملحق الديني في السفارة السعودية في أسمرا حتى بعد وفاة الشيخ، بل استمرت إلى عام 2006، حيث أوقف الملحق الديني.
مدرسوا المعهد القدماء:
من أقدم من درسوا في المعهد الطلاب المتقدمين في المراحل الدراسية، حيث كانوا يدرسون الطلاب المستجدين، ومن أبرز أولئك المدرسين:
الأستاذ: محمد عمر محمد نور، والأستاذ عثمان إدريس شاكر،
ومن المدرسين القدماء: الأستاذ أسناي، والأستاذ إدريس علي عثمان، والأستاذ إبراهيم جانكرا، والشيخ عثمان شمسي، والأستاذ نور حسين فايد، وغيرهم.
وفاة الشيخ:
استمر المعهد، وظلّ شجرة وارفة يتفيؤ ظلالها من أحرقهم لهيب الجهالة، وأصبح موردا عذبا زلالاً يروي الظامئين، يؤتي أكله كل حين بإذن ربه، وبدأ منذ عام 1980 أي بعد أربعة أعوام من تأسيسه بدأ يرسل دعاة من طلبة المعهد في الصفوف المتقدمة إلى القرى المجاورة، كمنطقة عدردي حيث أرسل لها الأستاذ: محمد عمر محمد نور، ومنطقة فانا أرسل إليها الأستاذ: محمد حامد إيتين، وغيرهما.
وأشرقت منطقة حقات بنور العلم، وأزهرت ببساتين المعرفة، وأصبحت صافية زاكية بالتوحيد الخالص، ونبذت كل معالم الشرك والبدع، ففتح الله عليها بركات من السماء والأرض، فبعد أن كانت أرض جرداء قاحلة لا ماء فيها، تفجرت لها ينابيع الأرض، وهطلت عليها غمائم السماء، وأصبحت يأتيها رزقها رغدا من كل مكان، مصداقاً لقول الله تعالى: {ولو أن أهل القرى ءامنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض}،
وفي مطلع عام 1988 سافر الشيخ إلى السودان للمرة الثالثة، والتقى برئيس أنصار السنة في كسلا الشيخ محمد الحسن عبد القادر، واعتمد المعهد نهائيًّا، كأحد المعاهد  التي تنشر العقيدة الصافية عقيدة أهل السنة والجماعة.
سرّ الشيخ بهذا الاعتماد،حيث كان بعض الحساد كان يكيد للمعهد، ورجع الشيخ بعدها إلى مدينة حقات حاملاً لهم هذه البشرى، وكان يرى البشرى في وجهه، وتهللت أساريره جذلاً بهذا الإنجاز.
وفاة الشيخ:
وبعد عودته بشهور قرر الشيخ أن يسافر إلى مدينة أفعبت، لعدة أسباب منها:
1. كان قد توفي عمه "علي الشيخ إبراهيم"، فأراد الشيخ أن يعزي أبناء عمومته.
2. أنه لم يزر هذه المدينة مطلقاً، بالرغم من أن فيها كثير من أقاربه.
3. المشاركة في الحفل الختامي الأول للمعهد الديني بمدينة أفعبت، حيث قدمت له دعوة خاصة.
توجه الشيخ إلى مدينة أفعبت، وبرفقته ابن عمه الأستاذ/ إدريس محمد سعيد، من مدينة كرن، أحد خريجي الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، فك الله أسره، وفي طريقهما إلى المدينة أصيبت الحافلة التي كانوا يستقلونها بحادث نتيجة انفجار لغمٍ أرضيّ، الذي كان منتشرا في البلاد تلك الفترة، نتيجة للحروب القائمة آنذاك، أصيب الشيخ خلالها بجرح في قدمه اليسرى، مما سبّب نزيفاً دموياًّ حادًّا، والشيخ في هذه الحالة يسأل عن صحة رفيقه غير مبالياً بصحته، بل يحمد الله كثيراً، وما زال الجرح ينزف حتى توفي الشيخ رحمه الله، وأفاضت روحه إلى باريها، نسأل الله أن يتغمده بواسع رحمته وعفوه، وأن يسكنه فسيح جناته، مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقاً.
انتشر الخبر المفجع، وتسامع  الناس بخبر وفاة الشيخ، حتى وصل الخبر إلى السودان خلال ثلاثة أيام، وكان يوما عسيرا على طلاب العلم والدعاة إلى الله، ومحبي الخير والإصلاح، وتسرب النبأ الفادح، وأظلمت على أهل حقات أرجاؤها وآفاقها .
يقول أحد تلاميذ الشيخ " ما زلت كلما أذكر الشيخ أذكر قول أنس - رضي الله عنه -: كان اليوم الذي قدم فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أضاء منها كل شيء، فلما كان اليوم الذي مات فيه أظلم منها كل شيء، يقول: " فنحن كذلك أظلمت علينا مدينة حقات، وضاقت علينا الأرض بما رحبت".
ويقول أحدهم: " ما زلت أكره الشخص الذي أنبأني بخبر وفاة الشيخ".
توفي الشيخ رحمه بعد حياة مليئة بالعلم والتعليم، والدعوة إلى الله والنصح للمسلمين بالحكمة والموعظة الحسنة حتى لا تكاد تسمع من يذكره بالشر، بل كل من لقيه تجده يترحم عليه، ويذكره بكل خير.
ثلاثة عشر عاما قضاها الشيخ في منطقة حقات وأونجلي، عاشها يحمل على عاتقه عبء الأمانة الكبرى، يحمل هم الدعوة إلى الله، وعبء العقيدة الصحيحة الخالصة من شوائب البدع، وعبء الكفاح والجهاد في سبيل الله، عاشها في شظف من العيش، والدنيا مقبلة عليه وفي جهد وكَدٍّ، والمؤمنون يستروحون من حوله ظلال الأمن والراحة، وفي نُصُب دائم لا ينقطع، وفي صبر جميل على هذا كله، متحملا من أجل ذلك كل صنوف الأذى محتسبا الأجر عند الله عز وجل.
وهكذا عاش خلال هذه الفترة مصلحاً داعياً معلّماً لا يلهيه شأن عن شأن، حتى نجحت الدعوة على نطاق واسع تتحير له العقول، فقد شملت المنطقة كلها، وزالت غبرة الجاهلية عن آفاقها، وصحت العقول العليلة حتى تركت أفكار الجاهلية، وتخلت عن كثير من العادات المخالفة،  أخذ الجو يرتج بأصوات التوحيد، وسمع الأذان للصلوات يشق أجواء الفضاء خلال الصحراء التي أحياها الإيمان الجديد، وانطلق الدعاة والوعاظ والأئمة شمالاً وجنوباً، يتلون آيات الكتاب، ويقيمون أحكام اللّه، وتوحدت الشعوب والقبائل المتناحرة.
المعهد بعد وفاة الشيخ
كان الشيخ رحمه الله قبل وفاته يراسل أبناء المنطقة الذين في الخارج سواء كانوا ممن درسوا في المعهد أو لا، فلبّى كثير منهم دعوة الشيخ بعد وفاته، فقدموا إلى المعهد خريجوا الجامعات من أهل منطقة حقات والمناطق المجاورة لها، وعادوا إلى المعهد.
بعد وفاة الشيخ قررت لجنة المعهد أن يكون مدير المعهد هو الأستاذ إدريس صالح محمود زرآي، حيث كان نائب المعهد في حياة الشيخ، واستمر الشيخ مدير للمعهد لمدة ثلاث سنوات حتى عام 1991م ، بعدها قررت اللجنة إقالته لأسباب ليس هذا مكان ذكرها، وعيّنت مكانه الأستاذ/ صالح إدريس بافور، وهو أحد خريجي الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وما زال هو مدير المعهد إلى الآن.
أما بالنسبة لأعداد الطلاب فما زال في ازدياد حيث بلغ عدد الطلاب الذي سجلوا في المعهد منذ تأسيسه إلى الآن أكثر من عشرة آلاف طالب تقريبا، أكمل منهم المرحلة الابتدائية حوالي الثلاثة آلاف، بينما أكمل المرحلة المتوسطة قرابة الخمسمائة طالب، والمرحلة الثانوية قرابة الثلاثمائة شخص تقريباً،
واصل منهم الدراسة الجامعية أكثر من خمسين طالباً في مختلف التخصصات، في السعودية والسودان ومصر والهند، خمسة منهم واصلوا الدراسات العليا (ماجستير ودكتوراة)، ولا يزال طلاب المعهد يضربون أروع الأمثلة في كل المحافل التعليمية خلقاً وثقافة وتحصيلاً، يشار إليهم بالبنان، ويرفع بهم الشأن.
والسلام عليكم ورحمة الله
وكتب ذلكم/ زين العابدين علي نور
نجل المؤسس


عدل سابقا من قبل zein ali في الخميس يونيو 27, 2013 10:41 pm عدل 3 مرات (السبب : تنسيق الموضوع)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الزعيم
مدير المنتدي
مدير المنتدي
avatar

عدد المساهمات : 49
نقاط : 192700
السٌّمعَة : 30
تاريخ التسجيل : 07/06/2013
الموقع : المملكة العربية السعودية - الرياض

مُساهمةموضوع: رد: معهد السلف الصالح    الخميس يونيو 27, 2013 10:40 pm

جزي الله الشيخ علي نور خير الجزاء كفاح و ناضل من اجل نشر الدين الاسلامي و علومة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://eriyoung.yoo7.com
خالد علي نور



عدد المساهمات : 1
نقاط : 81501
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 25/06/2013

مُساهمةموضوع: رد: معهد السلف الصالح    الخميس يونيو 27, 2013 11:50 pm

رائع ياأستاذ .....ربنا يرحمه ويجعلها في ميزان حسناته
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
osama
نائب مدير المنتدي
نائب مدير المنتدي


عدد المساهمات : 10
نقاط : 92502
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 07/06/2013
العمر : 28
الموقع : الدمام

مُساهمةموضوع: رد: معهد السلف الصالح    الجمعة يونيو 28, 2013 1:59 pm

اللهم ارحمه واغفر له ووسع مدخله واجعل قبره روضة من رياض الجنه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
البرق الساطع

avatar

عدد المساهمات : 3
نقاط : 81853
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 18/06/2013
العمر : 40
الموقع : الخرطوم

مُساهمةموضوع: رد: معهد السلف الصالح    السبت يونيو 29, 2013 11:10 am

جزاك الله خير الجزاء أخي زين العابدين فقد أبدعت في ابراز هذا الموضوع الذي يلامس الحقيقة ، وجزا الله الذين أسهموا في انشاء هذا الصرح الكبير وعلى رأسهم شيخنا الجليل الشيخ علي نور رحمه الله رحمة واسعة بقدر ما قدم لدينه ووطنه .
حبي وشكري لكل الأحباب ومزيد من الفكر البناء
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عزيز عثمان



عدد المساهمات : 1
نقاط : 31401
السٌّمعَة : 10
تاريخ التسجيل : 23/03/2016

مُساهمةموضوع: رد: معهد السلف الصالح    الأربعاء مارس 23, 2016 7:31 pm

جزاك الله خيرا على السرد الرائع والجميل ولا اسكت الله لك حسا كفيت ووفيت الاخ زين العابدين ماقدمه الشيخ على نور رحمة الله عليه يعجز اللسان عن وصفه وتتعطل الحروف لئكماله مانملك الا ان نقول جزا الله ربنا يجعل مثواه الجنة ويبارك في ذريته
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
معهد السلف الصالح
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي شباب و اصدقاء ارتريا :: منتدي معهد السلف الصالح بحقات-
انتقل الى: